الخميس، 7 يونيو 2012

"العفو الدولية" تناشد مجلس الأمن للقيام بأكثر من إدانة "مجزرة" الحولة .. وتحويلها للمحكمة الجنائية

ناشدت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة القيام بأكثر من إدانة مجزرة قرية الحولة بريف حمص، وتحويلها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال مدير إدارة شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة فليب لوثر في بيان يوم الاثنين، نقلته وسائل إعلام، إن "ارتفاع معدل القتلى المدنيين منهم أطفال ونساء في قرية الحولة يجب أن يدفع مجلس الأمن للعمل في انسجام وعرض الوضع في سوريا فورا على المحكمة الجنائية الدولية".
وشهدت منطقة الحولة بريف حمص في وقت متأخر من مساء الجمعة الماضي، أحداث عنف أدت إلى "مجزرة" راح ضحيتها "108 أشخاص على الأقل بينهم 49 طفلا"، بحسب رئيس بعثة المراقبين، نتيجة لقصف طال البلدة، فيما تواردت أنباء عن حركة نزوح جماعي من المنطقة الحولة، التي وصلها المراقبون صبيحة السبت لتدوين ما جرى فيها.
وأدان مجلس الأمن، مساء الأحد الماضي، القتل الجماعي للسكان المدنيين بينهم نساء وأطفال في قرية الحولة بريف حمص، مطالبا الحكومة السورية بـ "الكف فورا عن استخدام الأسلحة الثقيلة في المدن المتمردة وسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة فورا"، كما جدد تأكيده على أن "كل أشكال العنف الممارسة من كافة الأطراف يجب أن تتوقف، ويجب معاقبة فاعليها".
وأكد لوثر على "أهمية سماح الحكومة السورية للجنة الدولية المستقلة وبعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا بالتقصي عن الحقائق التي شكلها مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لدخول البلاد".
وكانت لجنة التحقيق أنشئت في آب من العام الماضي للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في سورية منذ آذار العام الماضي حين بدأت الاحتجاجات، وقدمت تقريرين، تضمنا اتهامات للقوات السورية بارتكاب "عمليات قمع وعنف بحق المدنيين", وذلك تنفيذا "لأوامر عليا", كما أشارت إلى أن قوات المعارضة التي يقودها "الجيش الحر" ارتكبت أيضا انتهاكات "شملت القتل والخطف، لكن بوتيرة أقل".
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" دعت إلى وجوب الضغط على السلطات في سورية للسماح للجنة تقصي الحقائق الأممية بدخول البلاد وفتح تحقيق في مجزرة الحولة التي أسفرت عن استشهاد العشرات، معتبرة أن "الفظائع في سوريا تستمر من دون عقاب"، وطالبت مجلس الأمن الدولي بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية..
وذكرت منظمة العفو الدولية أن "شهود عيان أكدوا لمصادر المنظمة أن الجيش السوري نفذ غارات وإطلاق صواريخ وقذائف الهاون على منطقة سكنية، شهدت مقتل 108 أشخاص منهم 34 امرأة و50 طفلا".
وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، في وقت سابق يوم الثلاثاء، إن أقل من 20 من ضحايا بلدة الحولة بريف حمص، ومجموعهم 108 لقوا حتفهم بنيران المدفعية والدبابات، مضيفة أن معظم الضحايا، قتلوا في إعدامات نفذتها جماعات موالية للسلطات السورية في قرية تلدو، وذلك بناء على إفادات ناجين لمحققي الأمم المتحدة.
فيما كان الناطق باسم وزارة الخارجية والمغتربين، جهاد مقدسي، نفى يوم الأحد، "بشكل قاطع" مسؤولية الحكومة عن ما يسمى "مجزرة الحولة"، محملا المسؤولية لمسلحين، كاشفا عن أنه تم تشكيل لجنة تحقيق قضائية ستصدر نتائجها بعد 3 أيام، ووصف ما حدث بأنه "أمر غير مبرر ومدان" ويستدعي اجتماعا لمجلس الأمن.
وانتقدت منظمة العفو الدولية مجلس الأمن الدولي في وقت سابق، معتبرة أنه تغاضى عن الوضع في سورية، حيث أظهر أنه لم يعد يلعب دور ضامن السلام في العالم كله، مشيرة إلى أن "نمط ونطاق الانتهاكات التي ارتكبتها الدولة السورية قد تكون بمثابة جرائم ضد الإنسانية"، على حد تعبيرها.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أدان في شهر آذار الماضي، ما وصفه بـ"الانتهاكات الواسعة المتصاعدة بشدة" التي ترتكب في سوريا، ومدد مهمة لجنة التحقيق التي توثق "الجرائم ضد الإنسانية" بما فيها جرائم التعذيب والإعدام إلى أيلول المقبل.
ويشهد المجتمع الدولي خلافات شديدة في كيفية التعامل مع الأزمة السورية, حيث تطالب مجموعة من المنظمات والدول على رأسها الجامعة العربية والإتحاد الأوروبي إضافة إلى أميركا بتشديد العقوبات على السلطات السورية لوقف "العنف"، في حين ترى مجموعة أخرى على رأسها الصين وروسيا أن ما يحدث في سورية شأن داخلي يجب حله عبر حوار وطني، رافضة أي تدخل خارجي بالشأن الداخلي السوري، أو فرض عقوبات أحادية عليها.
وتشهد عدة مدن سورية منذ أكثر من 14 شهرا تظاهرات، مناهضة للسلطات، ترافقت بسقوط شهداء من المدنيين والجيش وقوى الأمن, حيث تتهم السلطات السورية "جماعات مسلحة" ممولة ومدعومة من الخارج، بالوقوف وراء أعمال عنف أودت بحياة مدنيين ورجال أمن وعسكريين، فيما يقول ناشطون ومنظمات حقوقية إن السلطات تستخدم "العنف لإسكات صوت الاحتجاجات".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق