عنان: الخطة لا يتم تطبيقها والمستقبل في سورية ينطوي على مزيد من المذابح .. الجعفري: سوريا مستعدة لاستقبال لجنة تحقيق من دول معروفة بأنها حيادية وصور مجزرة القبير ليست حقيقية
عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس، جلسة خاصة حول آخر التطورات في سورية، أعلن خلالها المبعوث الأممي العربي لسورية كوفي عنان بأن خطته لا يتم تطبيقها، محملا المسؤولية الأولى في تطبيق الخطة للحكومة السورية، كما اتهم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "النظام السوري" بعدم الوفاء بالتزاماته تجاه الخطة، في حين قال أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي إن الحكومة السورية لا تزال تتبع الحل الأمني ولابد من وقف العنف، في المقابل جدد مندوب سورية بالأمم المتحدة بشار الجعفري التزام بلاده بخطة عنان، كما أوضح أن ما بثته وسائل الإعلام من صور لمجزرة القبير ليست الصور الحقيقية ، مبديا استعداد سورية لاستقبال لجنة تحقيق دولية حيادية
وقال بان كي مون، في اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن "مخاطر حرب أهلية شاملة في سورية باتت قريبة"، لافتا إلى أن "الوضع في سورية لا يزال مرحلة من التدهور"، مطالبا "المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته في وقف العنف وإغاثة المدنيين".
ولفت بان كي مون، عبر كلمته في الجلسة، إن "مخاطر حرب أهلية شاملة باتت قريبة وأطالب دمشق بتطبيق خطة عنان فورا"، موضحا أن "الوضع في سورية لا يزال مرحلة من التدهور".
وأضاف الأمين العام للأمم المتحدة أن "المجتمع الدولي مطالب بالقيام بمسؤولياته في وقف العنف وإغاثة المدنيين..ويجب على الأسرة الدولية أن تبقى حجر الأساس لجهود حل الأزمة في سورية"، لافتا إلى أن "النظام السوري فقد الشرعية بعد المجازر التي ترتكب يوميا بحق المدنيين".
وقال بان كي مون إننا "نثمن الجهود الكبيرة التي يقوم بها عنان والمراقبون الدوليون في سورية في ظل ظروف صعبة"، لافتا إلى أن "المراقبين الدوليين تعرضوا لإطلاق نار عندما حاولوا القيام بعملهم"، موضحا بأن "النظام السوري لم يف بالتزاماته وفقا لخطة عنان".
وتتضمن خطة عنان, التي وافقت عليها السلطات السورية والمعارضة, والتي حظيت بدعم دولي, وقف العنف، وسحب الوحدات العسكرية من التجمعات السكنية, وإيصال مساعدات إنسانية إلى المتضررين وبدء حوار, والإفراج عن المعتقلين, والسماح للإعلاميين بالإطلاع على الأوضاع في سوريا.
من جانبه، قال العربي إن "الأزمة السورية مضى عليها أكثر 15 شهرا ولا بد من إيجاد سبيل لوقف العنف والقتل فورا والبحث عن حل سلمي".
وأشار العربي إلى أن "الحكومة السورية مستمرة في إتباع سياسة الحل الأمني والمجازر وأعمال العنف مستمرة في خرق للتعهدات", لافتا إلى أن " الأزمة السورية تنذر بتهديد السلم والأمن في المنطقة والعالم".
وأضاف العربي أن "الجامعة العربية لا تدعو مجلس الأمن لاستخدام الخيار العسكري بل تطالبه بفرض ضغوطات على دمشق من اجل التعاون".
وكان العربي أعلن الأربعاء أن الجامعة لم تتوجه بطلب فرض أي عقوبات عسكرية على سورية, معتبراً نشوب حرب "أهلية طائفية" في سورية احتمالاً قائماً، لافتا إلى أن كل التفكير العربي موجه إلى ضرورة وقف العنف في سورية.
وعن المجزرة التي شهدتها بلدة الحولة بريف حمص, أعلن العربي أن "الجامعة دعت للتعاون في التحقيق بشان مجزرة الحولة والانتهاكات الإنسانية التي ترتكب بحق المدنيين".
وكانت الجامعة العربية أدانت بشدة المجزرة التي وقعت في بلدة الحولة, الجمعة قبل الماضي, والتي أدت إلى سقوط أكثر من 100 شخص بينهم أطفال, حيث حملت أطياف من المعارضة السورية ودول غربية المسؤولية للحكومة السورية, في حين نفت الخارجية السورية بشكل قاطع هذا الامر, متهمة مسلحين بارتكاب هذه المجزرة.
وفيما يتعلق بمهمة المبعوث الاممي إلى سورية كوفي عنان , دعا العربي إلى "دعم وتأييد خطة عنان وتحقيق تطلعات الشعب السوري في نيل الحرية والكرامة", مشيرا إلى أن " مهمة عنان أقرتها المنظمات الدولية وليس لأحد أن يشكك في طبيعتها".
وأردف العربي أن "الجامعة العربية اضطرت لاتخاذ إجراءات عقابية بحق سورية ووقف عضويتها بسبب عدم تعاونها", مضيفا أنها "بذلت مؤخرا جهودا في التواصل مع الحكومة السورية لحل أزمة سورية".
وقررت الجامعة العربية اتخاذ إجراءات عقابية بحق الحكومة السورية بسبب ما أسمته استمرار أعمال العنف في البلاد وعدم التزامها ببنود الخطة التي وضعتها مؤخرا , أهمها تعليق عضوية سورية في الجامعة وفرض عقوبات عليها وسحب السفراء من البلاد.
وعن المعارضة السورية, قال العربي إن "الجامعة العربي تواصل جهودها مع المعارضة السورية لتوحيد مواقفها بشان الانتقال السلمي للسلطة".
وقررت جامعة الدول العربية تأجيل مؤتمر المعارضة السورية الذي كان مقررا عقده في مقر الجامعة يومي 16 و17 أيار الماضي، وذلك بناء على طلب من أطراف المعارضة لمزيد من التشاور.
وتابع الأمين العام للجامعة العربية أن "الأزمة السورية تعد ثورة سياسية شعبية سلمية لها تطلعات مشروعة مثلما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن".
وقال عنان، في الجلسة حول أخر التطورات في سورية، انه "كلما تأخرنا في التحرك كلما أصبحت الأزمة السورية أكثر تعقيدا"، مضيفا أن "المستقبل في سورية ينطوي على مزيد من المذابح والانزلاق إلى حرب أهلية"، مضيفاً أن دول جوار سوريا "تشعر بالقلق من احتمالات امتداد الأحداث إليها".
ولفت المبعوث الأممي العربي إلى أنه "رغم قبول خطة النقاط الست ونشر المراقبين في سوريا لا بد ان أقول أن الخطة لم تنفذ"، مشيرا إلى أنه خلال لقائه الأخير مع الرئيس السوري بشار الأسد، أبلغه بأن خطة النقاط الست لم تنفّذ، وحثّه على اتخاذ خطوات فعاّلة على الأرض.
وقال "أخبرته أنه لا بدّ على حكومته أن تعمل مع وساطتي والمنظمتين اللتين أمثلهما"، موضحا أن "بعض التفجيرات تشير إلى وجود لاعب ثالث على الساحة السورية"، وقال إنه "لا بد أن نبحث الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة لضمان تطبيق خطة النقاط الست وفق جدول زمني"، مضيفاً "كلّما تأخرنا في التحرّك كلما أصبحت الأزمة أكثر تعقيداً".
وبيّن أنه "لا بدّ من إيجاد أرضية مشتركة، وأن الإجراءات الفردية لا تجدي نفعاً"، وقال "إذا اتحدنا في سياق عمليّة واحدة وتحدثنا في صوت واحد، فما زال من الممكن الخروج بسوريا من الأزمة".
كما أدان المبعوث الأممي "المذبحة التي تمّ ارتكابها غرب حماة"، التي حدثت بعد أسبوعين من مجزرة الحولة، قائلا إنه "لا بدّ من محاسبة من يرتكبون هذه الجرائم".
وتتحدث تقارير إعلامية عن تصاعد أعمال العنف في الأيام الأخيرة في عدة مناطق بسورية، والتي أدت إلى مصرع الكثير من الضحايا والجرحى, آخرها ما تداولته وسائل إعلام عن مجزرة في ريف حماة راح ضحيتها العشرات، فضلا عن أوضاع إنسانية متدهورة, حيث تعاني اغلب المناطق من نقص في المواد الغذائية والطبية وفقدان المحروقات والاتصالات والماء.
وكان ناشطون أفادوا عن سقوط عشرات الضحايا في قرية القبير بريف حماه يوم الأربعاء، عقب "قصف" طال القرية، حيث اتهمت أطراف بالمعارضة السلطات السورية بالمسؤولية عن ارتكاب "المجزرة"، في حين قال مصدر رسمي إن هذه الأنباء "عارية عن الصحة".
وأضاف الجعفري أن "الحكومة السورية نفذت كل المطلوب منها في خطة عنان وهي مستعدة لإكمال ذلك وأبوابها مفتوحة لكل من يريد حواراً جاداً وإصلاحاً حقيقياً وهي مستعدة لبدء حوار جدي وليس لديها مشكلة مع المعارضة الرافضة للتدخل الخارجي.. والحكومة السورية تمد يد المصالحة الوطنية لكل القوى السياسية التي لم تتلطخ ايديها بالدماء للوصول إلى بر الأمان الذي ننشده جميعا."
وأعلنت السلطات السورية مرارا التزامها بخطة كوفي عنان بشان سورية, مشيرة إلى أن المجموعات المسلحة والدول الداعمة لها لم تلتزم بالخطة حتى الآن, في حين تقول المعارضة إن السلطات لم تف بالتزاماتها فيما يتعلق بتطبيقها الخطة.
ولفت الجعفري إلى أن "بعض الأطراف لا نسمع منها إلا التشكيك بخطة عنان وفشلها داعين إلى تدخل عسكري وبعض الأطراف العربية والإقليمية تدعم الإرهابيين وتحتضن فصائل سلفية جديدة لقتل السوريين."
وتابع مندوب سورية أن "الدول التي تحتضن الارهابيين وتسهل جرائمهم في سورية هي شريكة في سفك دم كل السوريين".
وتتهم السلطات السورية جماعات مسلحة وممولة من الخارج بتنفيذ اعتداءات بحق المواطنين, فضلا عن عمليات تخريبية , هدفها زعزعة امن واستقرار الوطن, في حين تتهم المعارضة السورية ومنظمات حقوقية السلطات بارتكاب عمليات "القمع والعنف" بحق المدنيين في البلاد.
وقال الجعفري إن "سورية مستعدة لاستقبال لجنة تحقيق من دول معروفة بحياديتها ونزاهتها ورفضها للتدخل الخارجي بشؤون سورية الداخلية."
وأضاف الجعفري أن "اتهامات نبيل العربي تتناقض مع التقرير الأولي لبعثة مراقبين الأمم المتحدة في سورية."
وتسائل مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة عن "موقف الأمم المتحدة من العقوبات غير الشرعية أحادية الجانب التي يتلذذ البعض بفرضها على 23 مليون مواطن سوري ووصلت إلى منع مادتي الغاز والمازوت"، على حد قوله.
وكانت دول غربية وجامعة الدول العربية فرضت عقوبات دبلوماسية واقتصادية على سوريا، طالت مسؤولين ورجال أعمال إضافة إلى كيانات اقتصادية، بسبب دورهم في "قمع المحتجين السوريين"، على حد قولها، في حين ترى السلطة السورية أنها تستهدف الشعب السوري.
وتشهد عدة مدن سورية منذ أكثر منذ نحو 15 شهرا تظاهرات، مناهضة للسلطات، ترافقت بسقوط شهداء من المدنيين والجيش وقوى الأمن، حيث تقدر الأمم المتحدة عدد الضحايا بأنه تجاوز الـ9000 شخصا في آخر إحصائية أصدرتها بنهاية آذار الماضي، فيما تقول مصادر رسمية سورية أن عدد ضحايا الأحداث أكثر من 6 آلاف منهم 2500 شخص من الأمن والجيش ، وتحمل "جماعات مسلحة" مسؤولية ذلك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق